نتنياهو يلوّح بـ”إسرائيل الكبرى”… لكن الأوهام لا تعيش أمام الحقائق 20 أغسطس
شبكة أخبار مصر الأن / منة عيسي خميس
نتنياهو يلوّح بـ”إسرائيل الكبرى”… لكن الأوهام لا تعيش أمام الحقائق..
متابعة / منة عيسي خميس
تصريح يفتح أبواب الجدل
في مقابلة متلفزة على قناة i24NEWS الإسرائيلية، وفي لحظة لم يتوقعها كثيرون، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حجاب الغموض وأعلنها صريحة: هو مرتبط بفكرة “إسرائيل الكبرى”، بل و”بشكل كبير جدًا”، على حد تعبيره.

ولم يكتفِ بذلك، بل وصف نفسه بأنه في مهمة “تاريخية وروحية”، تُكمل مسيرة أجيال من قبله.
هذا التصريح لم يأتِ في فراغ، بل في سياق حرب ضروس على غزة، وتوتر غير مسبوق في المنطقة. ومع ذلك، فإن النبرة الواثقة التي تحدث بها نتنياهو أثارت عاصفة من ردود الفعل، خصوصًا في القاهرة، التي ترى في مثل هذا الخطاب تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وللاستقرار العربي.

“إسرائيل الكبرى” – من النصوص القديمة إلى السياسات الحديثة
الجذور الفكرية
مفهوم “إسرائيل الكبرى” يعود إلى قراءات دينية صهيونية للتوراة، حيث يُستشهد بعبارة “من النيل إلى الفرات”.
هذا الشعار ظل حاضرًا في بعض المدارس الصهيونية منذ مطلع القرن العشرين، خصوصًا بين أتباع “الصهيونية التصحيحية” بقيادة فلاديمير جابوتنسكي.
الخرائط المزعومة

البعض من هؤلاء صوّر إسرائيل الكبرى على أنها تشمل:
كامل فلسطين التاريخية.
أجزاء من الأردن، جنوب لبنان، وسوريا.
شبه جزيرة سيناء المصرية.
شمال الجزيرة العربية وحتى العراق.
هذه الخرائط لم تكن رسمية يومًا، لكن ترويجها عبر المناهج غير الرسمية والدعاية السياسية أوجد انطباعًا بأن الفكرة ليست مجرد وهم، بل مشروع ينتظر اللحظة.
من بن غوريون إلى نتنياهو
لم يكن نتنياهو أول من يتحدث عن هذه الفكرة، لكنه أول من أعلنها بوضوح في العلن على هذا النحو.
ديفيد بن غوريون نفسه تحدث في مذكراته عن “ضرورة الحفاظ على الأرض للتوسع”.
غير أن الخطاب ظل يتوارى خلف ستار السياسة الواقعية إلى أن جاء نتنياهو ليعيده إلى الضوء.
نتنياهو يلوّح بـ”إسرائيل الكبرى”… لكن الأوهام لا تعيش أمام الحقائق
لماذا الآن؟
أزمة الداخل الإسرائيلي
انقسام سياسي: إسرائيل تعيش واحدة من أعقد لحظاتها الداخلية، مع احتجاجات ضد الحكومة وضغوط لانتخابات مبكرة.
الفساد والقضاء: نتنياهو يواجه قضايا فساد، ويحاول عبر خطاب تعبوي أن يظهر كزعيم تاريخي.
إسرائيل عالقة في صراع استنزاف مع فصائل المقاومة.
الخسائر البشرية والاقتصادية تتزايد.
صورة إسرائيل عالميًا باتت مشوهة بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
في هذا السياق، يصبح خطاب “إسرائيل الكبرى” محاولة للهروب إلى الأمام، وحشد القاعدة اليمينية، وإيهام الجمهور الإسرائيلي بأن التوسع هو قدر تاريخي.
الموقف المصري – بين الرمزية والعملية
زيارة معبر رفح
زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى معبر رفح لم تكن مجرد بروتوكول.
كان ذلك إعلانًا رمزيًا قويًا بأن مصر تقف على حدود النار وتراقب.
ومن هناك، أطلق الوزير تصريحاته:
رفض أوهام إسرائيل الكبرى.
رفض أي محاولة لتهجير الفلسطينيين.
استعداد مصر لتقديم كل الدعم الإنساني لغزة.

بيانات الخارجية
وزارة الخارجية المصرية أصدرت بيانات متتالية:
مطالبة إسرائيل بتوضيح رسمي لتصريحات نتنياهو.
تحذير من خطورة الخطاب على الاستقرار الإقليمي.
تأكيد أن مصر لن تقبل بأي تغيير جغرافي أو ديموغرافي في غزة أو غيرها.
نتنياهو يلوّح بـ”إسرائيل الكبرى”… لكن الأوهام لا تعيش أمام الحقائق
مصر في قلب التحالف العربي–الإسلامي
لم تكتفِ القاهرة بموقف منفرد.
بل تحركت دبلوماسيًا، لتقود بيانًا مشتركًا مع 31 دولة عربية وإسلامية، شمل الجامعة العربية، منظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي.
البيان وصف تصريحات نتنياهو بأنها “استهتار بالقانون الدولي وتهديد للأمن القومي العربي”.
مصر – العمود الفقري للمنطقة
البعد التاريخي
منذ حرب 1948 حتى نصر أكتوبر 1973، كانت مصر دائمًا هي التي تحدد حدود الأطماع الإسرائيلية.
1956: العدوان الثلاثي انتهى بفشل الغزو، بفضل المقاومة والصمود المصري.
1967: رغم الهزيمة المؤقتة، أعادت مصر بناء جيشها في سنوات معدودة.
1973: الجيش المصري حطم أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.
اليوم
الجيش المصري هو الأكبر في المنطقة، والاقتصاد المصري رغم التحديات ما زال قاطرة أساسية.
القاهرة تمثل الدولة الوحيدة القادرة على الجمع بين أوراق القوة العسكرية والدبلوماسية، وهو ما يجعلها مركز الثقل في أي معادلة.
إسرائيل – مأزق القوة الغاشمة
رغم قوتها العسكرية والتكنولوجية، فإن إسرائيل تواجه أزمات متشابكة:
فقدان الشرعية الدولية: مع تزايد الانتقادات الأوروبية والأمريكية.
انقسام داخلي: بين يمين متطرف ويسار معارض.
جبهة غزة: حرب استنزاف لا نهاية لها.
لهذا يبدو أن خطاب “إسرائيل الكبرى” أقرب إلى “ورقة نفسية” للاستهلاك الداخلي.
ردود الفعل الدولية
العالم العربي: الأردن ولبنان وسوريا والسعودية عبرت عن رفضها بشكل واضح.
الإسلامي: منظمة التعاون الإسلامي أدانت بشدة.
الغربي: الاتحاد الأوروبي عبّر عن “قلق عميق”، بينما واشنطن التزمت الحياد المألوف.
د. حسن نافعة – أستاذ العلوم السياسية: “تصريحات نتنياهو ليست سياسة عملية بقدر ما هي خطاب أيديولوجي، لكنه يكشف النوايا الحقيقية للصهيونية.”
اللواء سمير فرج – خبير استراتيجي: “مصر بجيشها وقدراتها لن تسمح بتهديد سيادتها، وحديث النيل والفرات مجرد وهم أمام قوة الردع المصرية.”
د. نهى بكر – باحثة في الشؤون الدولية: “التحالف العربي–الإسلامي بقيادة القاهرة يعكس أن المنطقة ما زالت قادرة على التوحد حين تُمس ثوابتها.”
مصر تصنع الفارق
بين أوهام التوسع الإسرائيلي وواقع المنطقة، تقف مصر كالعادة صخرة صلبة. نتنياهو قد يظن أن بإمكانه التلويح بمشاريع توسعية لإلهاء الداخل، لكن القاهرة أوضحت أن “إسرائيل الكبرى” ليست سوى وهم في عقلٍ مأزوم.
مرة أخرى، مصر لا تدافع فقط عن حدودها، بل عن المنطقة كلها، وتثبت أنها القادرة على وضع حد لأي عبث استراتيجي يهدد الشرق الأوسط.
التعليقات مغلقة.