غزة تحت الحصار: مجاعة متعمّدة وانهيار كامل للبنية الإنسانية وسط صمت دول يوليو 2025
منه عيسي خميس / شبكة اخبار مصر
غزة تحت الحصار: مجاعة متعمّدة وانهيار كامل للبنية الإنسانية وسط صمت دول
متابعة: منة عيسى خميس
تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزة 59,219 شخصًا منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 23 يوليو 2025، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما بلغ عدد المصابين 143,045 بينهم آلاف النساء والأطفال. وفي الأسبوع الأخير فقط، بين 16 و23 يوليو، قُتل 646 فلسطينيًا، وأُصيب 3,438، بينما يتواصل انهيار النظام الصحي في ظل انقطاع الوقود وقصف المستشفيات.

منظمة الصحة العالمية أكدت وفاة أكثر من 111 شخصًا بسبب الجوع وسوء التغذية الحاد، من بينهم عشرات الأطفال. بينما أشارت تقارير رسمية إلى وفاة ما لا يقل عن 48 شخصًا خلال شهر يوليو فقط بسبب الجوع، في وقت قتل أو أُصيب 7,207 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، إن غزة تواجه “مجاعة من صنع الإنسان”، نتيجة منع المساعدات وتدمير سبل الحياة الأساسية.
وأضاف أن القطاع الصحي ينهار، وأن المستشفيات مهددة بالخروج الكامل عن الخدمة.
غزة تحت الحصار: مجاعة متعمّدة وانهيار كامل للبنية الإنسانية وسط صمت دولي
من جهته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن “الجوع يطرق جميع الأبواب” في غزة، وأكد أن المجاعة المتصاعدة هي نتيجة مباشرة لسياسات الحصار ومنع المساعدات، مطالبًا بوقف العمليات العسكرية فورًا.
تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) كشفت أن 18 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل بشكل جزئي، في حين تعطلت غالبية سيارات الإسعاف، ولم يتبقّ في الخدمة سوى أقل من 50 سيارة تغطي كامل القطاع.
وتعاني المخابز ومحطات المياه من الانهيار التام بسبب نفاد الوقود، ما أدى إلى تراجع إنتاج المياه الصالحة للشرب إلى 31 ألف متر مكعب فقط يوميًا، بعدما كانت تتجاوز 100 ألف قبل الحرب.
الانهيار طال أيضًا قطاع الصرف الصحي، حيث تؤكد بيانات البرنامج البيئي للأمم المتحدة أن 44% من مرافق المياه والغاز والصرف دُمّرت، وخرجت 6 من أصل 8 محطات لمعالجة الصرف الصحي عن العمل، مما تسبب في تفريغ أكثر من 130 ألف متر مكعب من المياه العادمة يوميًا في البحر المتوسط، مع خطر بيئي مباشر يهدد الصحة العامة.

من جهة أخرى، تستمر إسرائيل في عرقلة دخول المساعدات. وخلال الفترة من 16 إلى 22 يوليو، لم يُسمح سوى لـ31% من قوافل المساعدات بالدخول، بينما تم رفض 23% منها، وواجهت 21% معوقات لوجستية أو أمنية، وأُلغيت 25% قبل التحرك. كما يُقتل ويُصاب العشرات أثناء انتظارهم للمساعدات، وفق ما وثّقته تقارير أممية.
وتزداد المخاوف بعد أن أبلغت إسرائيل الأمم المتحدة برفضها تجديد تأشيرة مسؤول الشؤون الإنسانية التابع لـOCHA، جوناثان ويتال، ضمن حملة متواصلة لمنع وصول موظفي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، حيث سبق وتم منع دخول موظفين من UNRWA وUNHCR ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة.
وعلى صعيد التحركات المدنية، أبحر “أسطول الحرية” الجديد من إيطاليا في 13 يوليو، في محاولة لكسر الحصار البحري ونقل مساعدات إلى غزة، لكن الأسطول تعرض لأعمال تخريبية قبالة السواحل التركية، فيما أكد منظموه عزمهم على الاستمرار رغم التهديدات.
دوليًا، أعلنت 12 دولة في قمة بوغوتا التي عُقدت يومي 15 و16 يوليو عن نيتها وقف تصدير الأسلحة لإسرائيل، والبدء في تحركات قانونية لمحاسبة المسؤولين عن استخدام التجويع كسلاح حرب.
ومن المقرر أن تنعقد نهاية الشهر الجاري قمة أممية في نيويورك لبحث سبل إنهاء العدوان على غزة، وطرح مشروع للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
غزة تحت الحصار: مجاعة متعمّدة وانهيار كامل للبنية الإنسانية وسط صمت دولي
وفي ظل استمرار العدوان، يعاني نحو 2.1 مليون فلسطيني من النزوح القسري داخل غزة، أي ما يعادل 88% من سكان القطاع، بينما تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون طفل يعانون من نقص التغذية، مع تعطل أغلب المدارس والمراكز الصحية وتحول بعضها إلى ملاجئ مكتظة تفتقر لأبسط المقومات الإنسانية.

الكهرباء ما زالت مقطوعة عن معظم القطاع منذ تسعة أشهر، والاتصالات والإنترنت لا تعمل سوى بشكل متقطع، مما يعزل غزة عن العالم ويجعل توثيق الانتهاكات تحديًا حقيقيًا.
وتطالب الأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة الدولية، بوقف فوري لإطلاق النار، وفتح المعابر بالكامل، وضمان تدفق الوقود والمياه والمساعدات الغذائية والطبية، كما تدعو إلى مساءلة قانونية عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق السكان المدنيين.
وسط هذه المشاهد، يقف العالم متفرجًا، بينما يتواصل القصف، وتتشكل المجاعة، وتتساقط الأرواح. غزة الآن لا تحتاج بيانات قلق، بل قرارًا عاجلًا بوقف نزيف الدم وإنقاذ ما تبقى من الحياة.
التعليقات مغلقة.