شبكة أخبار مصر الأن : ENN
بكل فخر و إعتزاز : بوابة أخبار مصر الأولى

جوزيف سعد .. الرومانسية – شخصية أكثر عُرضه إلي الحزن 

الرومانسي يمنح المشاعر عمق- يجعل الفرح أكثر إشراقاً وتذوقاً ، والحزن أكثر تأثيراً وإطالة

جوزيف سعد .. الرومانسية – شخصية أكثر عُرضه إلي الحزن 

جوزيف سعد
جوزيف سعد

الشخص الرومانسي لا يجد الاستقرار إلا مع توأم الروح 

فالرومانسية ضعف حين لا تجد من يفهمها 

الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن
الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن

 

نعم، كثيراً ما يرتبط الطابع الرومانسي بالحزن، لأن الرومانسية تهتم بالمشاعر العميقة والحنين والشوق والأحلام والذكريات ، وبالأخص الخيال الذي يؤول إلي الصدمه في عدم تحقيقه. وعندما لا تتحقق التطلعات العاطفية أو يبتعد الأحبة، يتحول هذا العمق العاطفي إلى حالة من الحزن أو حالة من التأمل المشبع عن الاحاسيس المفقودة

الرومانسية قد تشبع ذاتها بالحزن وتجد موطنها بداخله ، ولكن الرومانسية في مضمونها ليست حزناً دائماً ، فهي أيضا مصدر للفرح والأمل والجمال والإلهام عندما تجد المشاعر طريقها إلى التحقق والتبادل المستمر 

طابع الشخص الرومانسي يميل في كثير من الأحيان إلى الموقف التراجيدي ، لأنه يمنح المشاعر عمقاً يجعل الفرح أكثر إشراقاً ، والحزن أكثر تأثيراً

الحزن عند الرومانسي حالة تأمل ممتعة طويلة المدي ، والفرح لديه نشوة ساحرة قصيرة المدي ، فالرومانسي لا يكتفي الإشباع ، يظل طيله الوقت في احتياج فيض مشاعر متجددة ، لذلك يتردد بخاطر وجدانه حزن عدم الإشباع

متعة الحزن عند الشخص الرومانسي تكمن في أنه لا ينظر إلى الحزن دائمًا بوصفه ألماً خالصاً، بل يراه تجربة إنسانية عميقة تمنحه فرصة للتأمل في مشاعره وذكرياته وأحلامه. فالشخص الرومانسي قد يجد في الشوق والحنين والذكريات المؤثرة نوعاً من الجمال الوجداني، حتى وإن كانت هذه المشاعر مصحوبة بالألم.

جوزيف سعد .. الرومانسية – شخصية أكثر عُرضه إلي الحزن 

الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن
الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن

ومع ذلك، فالمقصود ليس الاستمتاع بالمعاناة نفسها، بل الاستمتاع بالمعاني الإنسانية التي يكشفها الحزن كالإخلاص في الحب، وعمق الذكريات، والإحساس بقيمة ما فقده الإنسان أو يفتقده.

الشخصية الرومانسية لا تعشق الحزن لذاته ، بل تعشق العمق الإنساني الذي يكشفه الحزن في النفس

يتغذي الشخص الرومانسي علي المشاعر والاحاسيس أي إن كان نوعها” جارحة أم داعمة” كلاهما يعبران عن جوانب شخصيته ويحققان الجانب الخيالي في طباعه و رؤيته

لا يستطيع الرومانسي إن يعيش مع شخصية غير رومانسية كمثله ، فقد يجد معها المشقة والحيرة ، لذا إذا كنت تملك شخصاً رومانسياً الطباع في محيط حياتك ، عليك التعامل الخاص و الحرص به وعن تطلعاته ، حتي لا تخدش همس مشاعره و رقة أحاسيسه 

الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن
الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن

فالرومانسي لا يجد الراحة إلا مع تؤام الروح ، حيث يظل لا يجد الاستقرار مع من لا يفهمه ، ويستمر طيله عمره باحثاً عن  توأمه بين الأفراد و الدروب و القصص والروايات و الحكايات التي تعبر عن النوته الموسيقية  عن عزف مشاعره و وجدانه

كثيراً من الأفراد لا يودون الرومانسية في الحياة حتي لا يجدون للحزن مكاناً بداخلهم ، فبعض الأفراد يتجنبون الطابع الرومانسي لأنهم يرون أن التعلق العاطفي العميق قد يجعلهم أكثر عرضة للحزن والخيبة والحنين ، لذلك يفضلون التعامل مع الحياة بقدر أكبر من الواقعية والعقلانية حفظاً على استقرارهم النفسي و الإنفعالي

الرومانسية و توأم الروح
الرومانسية و توأم الروح

وفي جانب اخر ايضا نجد كثير من الأفراد  لا يميلون إلى الرومانسية في الحياة، لأنهم يخشون أن تفتح لهم أبواب الحزن ، و أسي الحنين ، و ذكريات السنين ، والتجارب المريرة ، حيث يفضلون مسافة آمنة بين قلوبهم وتقلبات المشاعر .

ومع ذلك فإن الابتعاد عن الرومانسية لا يضمن غياب الحزن ، كما أن الرومانسية لا تعني بالضرورة المعاناة ، فلكل إنسان طريقته الخاصة في عيش مشاعره والتعامل معها ، ولكن الكل يحرص عن خساره المشاعر أو جرحها

متعة الحزن عند الشخص الرومانسي هي حالة يجد فيها الإنسان معنى وجمالاً في المشاعر الحزينة، لا لأنه يحب الألم ذاته، بل لأنه يشعر أن الحزن يكشف له عمق مشاعره وصدقها ،  فالذكريات، والحنين، والشوق، وحتى الخسارات العاطفية قد تمنحه إحساس بالتأمل والثراء الوجداني عن مكنون طبيعة شخصيته العاطفية

لا تتوقف أحاسيس الرومانسي عند علاقات الجنس الآخر بل تمتد إلي جميع العلاقات الإنسانية المتنوعة ، وقد يبدو أن جنس المرأة آكتر رومانسية عن جنس الرجل ولكن حقيقة الأمر تتوقف عن طبيعة فطرية الشخصية و العوامل البيئة والاجتماعية والتجارب المؤثرة في تكوينها

لا مفر من تداعيات الرومانسية لأنها جانب قد يبدو اصيل في طبيعة الشخصية و مكوناتها حتي لو ابتعد الفرد عن المواقف التراجيدية ، تظل شبكات و ترددات الاشعارات الرومانسية تراوده من حين لآخر 

جوزيف سعد .. الرومانسية – شخصية أكثر عُرضه إلي الحزن 

الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن
الرومانسية أكثر عرضه إلي الحزن

الشخص الرومانسي غالبا ما يرى في الحزن جانب إنساني رقيق حيث يتفاعل معه من خلال الشعر أو الموسيقى أو الكتابة أو استرجاع الذكريات، فيتحول الحزن من مجرد معاناة إلى تجربة تحمل معنى و تأمل و تدوين للذكريات الأليمة والممتعة في آن واحد ،  حيث كثيرون منهم يحتفظون أرشيف الذكريات الحزينة 

الرومانسي لا يستمتع بالحزن لأنه مؤلم أو محير ، أو أنه موقف مؤثر ،  بل لأنه يمنحه فرصة للغوض في أعماق مشاعر جديدة الحس والحدس واكتشاف جمال المعنى الكامن ورائها ، فالرومانسية ضعفأ حين لا تجد من يفهمها أو من لا يقدر عمق خيال إحساسها ، وقد تكون الرومانسية جانب تعويضي عن خيبات أمل في تحقيق الذات

الرومانسية لاتجد السعادة إلا مع توأم الروح

الرومانسية لا تجد السعادة إلا مع توأم الروح

اترك رد