شبكة أخبار مصر الأن : ENN
بكل فخر و إعتزاز : بوابة أخبار مصر الأولى

جوزيف سعد يكتب .. دموع لا تبكي 

عيون لا تدمع .. ليس لأنها لا تشعر، بل لأنها تألمت كثيرا حتى جفت ينابيعها.

جوزيف سعد يكتب .. دموع لا تبكي 

دموع لا تبكي
دموع لا تبكي

كتب جوزيف سعد.. عن شبكة أخبار مصر الآن

جوزيف سعد
جوزيف سعد

عيون لا تدمع .. ليس لأنها لا تشعر ، بل لأنها تألمت كثيرا حتى جفت ينابيعها

 

 

حزن بالداخل أعتاد يسكن ،  مكتوم لا يخرج في صورة بكاء، ألم صامت يعيش في القلب دون أن تفضحه العين ، قهر أو خيبة تعجز الدموع عن التعبير عنه.

أحياناً تعي الجمود العاطفي ، حين يصل الإنسان لمرحلة لا يستطيع فيها حتى البكاء، فالدموع عادة دليل على الانكسار أو التأثير ، لكن حين “لا تبكي” تصبح رمزا للألم الأشد ، الألم الذي تجاوز مرحلة التعبير

ليست كل الدموع ماء يسيل من العين ، فبعضها يظل حبيس القلب، ساكناً خلف ابتسامة باهتة أو صمت طويل

هناك دموع لا تبكي… لأنها تعبت من البكاء، أو لأنها أدركت أن الصوت لا يُسمع ، وأن الألم حين يتكرر يفقد دهشته ويصير جزءا من الروح

نبكي حين نفقد ، لكننا أحيانا لا نبكي حين نتآكل من الداخل. هناك وجع لا يفيض ولا يصرف ، بل يتراكم

وجع صامت يشبه الغبار الذي يتسلل إلى البيوت القديمة دون أن ينتبه إليه أحد. تراه في العيون الشاردة، في الكلمات المنقبضة ، في ذلك الصمت الذي يسبق الإجابة

الدموع التي لا تبكي هي دموع الكرامة حين تُجرح ،  دموع الحلم حين يُؤجل مراراً حتى يشيخ ، دموع الهدف الذي لم يتحقق ، و دموع الحب الذي لن يكتمل ، هي دموع الإنسان البسيط الذي يبتسم في وجه الحياة رغم قسوتها

جوزيف سعد يكتب .. دموع لا تبكي

دموع لا تبكي
دموع لا تبكي

 

الابتسامة من القلب الجريح مؤلمة ، ليست في موضعها الصحيح بل من الغرف الجريحة تنطلق ، فالقلب الجريح غير مؤهل للابتسامة  ،واذا ضحك تألم وإذا بكي لا يذرف الدموع 

ليست كل العيونِ إذا امتلأت حزنا تبكي ، فبعضها يتقن الصمت أكثر من الكلام ، هناك عيون تعلمت أن تحبس الدمع حتى لا يقال عنها ضعيفة ، و تعودت أن تبتسم كي لا تُحرج أحداً بألمها 

عيون لا تدمع .. ليس لأنها لا تشعر ، بل لأنها شعرت كثيرا حتى جفت ينابعها ، أحيانا يكون الدمع شفقة، وأحيانا يكون العجز عن البكاء أشد قسوة من الحزن نفسه 

فالعيون الحزينة خالية الدمع قد تخفي وراء كونها بحراً من الانكسارات ، وتاريخاً طويلا من الصبر

أصبحنا نريد الدموع كي تخفف علينا أوجاعنا المتراكمة ، أصبحنا في صدمة احتباس دمعي و كبت مشاعري ، نعيش بكاء جاف مخيف فيه أصبحت الدموع رحمة إذا ذرفت من العين 

وقتها تريد أن تصبح طفلاً كي تستطيع أن تخرج الماء من العين باليسر والخفة ، فكلما كبر العمر قل الدمع و زاد الوجع الجاف الخالي من الصرف

 

عيون لا تدمع
عيون لا تدمع

الدموع شفاء واذا جفت عناء ، فالدموع لا تبكي و البكاء لا يدمع إذا سكن الحزن بداخلك و تربع ، فليست كل الدموع ماء يسيل من العين ، بعضها يسكن القلب ويختبئ خلف ابتسامة متعبة

 إنسان يتعلم الصمت كي لا يزعج أحداً ، فهناك دموع لا تعرف للبكاء طريقاً ، لأنها أدركت أن البكاء لن يغير شيئا ، وأن الشكوى في زمن الضجيج صارت ترفاً لا يملكه المنكسرون

جوزيف سعد يكتب .. دموع لا تبكي

دموع لا تبكي

دموع لا تبكي.. هي تلك التي تسقط داخلك ،حين تخذلك الأشياء التي كنت تؤمن بها ،أو حين تكتشف أن الطيبة ليست دائما نجاة

الكسر الحقيقي والقهر الموجع لا ينتج دموع ، تظل العيون باهته صامته جافة من كل شئ ، جفونها لا تتقابل أو تتطابق لبعضها في أن تعرف النوم ، و إذا ابتسمت يؤلم قلبها و يصرخ 

فاحذروا قبل أن تتعاطفوا عن الإنسان الذي لا يبكي،  و في صدره بحر كامل من دموعٍ لا تعرف البكاء وعيون جفت ينابيعها من شخص ظل صامتاً كي لا يزعج أحداً يحبه

دموع لا تبكي
دموع لا تبكي

 

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد