شبكة أخبار مصر الأن : ENN
بكل فخر و إعتزاز : بوابة أخبار مصر الأولى

جوزيف سعد يكتب .. النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي 

لا جديد فالتجديد لدينا تقليد

جوزيف سعد يكتب .. النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي 

 

بقلم الكاتب والمفكر / جوزيف سعد 

جوزيف سعد
جوزيف سعد

 

 

تظل النمطية تمثل لنا حالة الستر و الاستقرار ، فالتجديد لدينا عملية تماهي وليس أبتكار ، حيث نسرد التاريخ ولا ندرس التأريخ 

 

لاجديد فالتجديد لدينا تقليد ، والرجوع والنكوص الفكري نهج مريح ، و النمطية أمان واستقرار ،  دائما نخشي التطور الفكري ونعتبره خروج عن المألوف و عن العادات والتقاليد 

 

النكوص الفكري و التماهي الثقافي
النكوص الفكري و التماهي الثقافي

 

التجديد لا يعني التحريف أو التجديف ، ،لكنه بصمة عصرية ولمسة جيلية نريد أن نفسح لها الطريق  لمواكبة الحداثة و كسر الجمود 

النكوص مصطلح في علم التحليل النفسي، يلجأ فيه الفرد إلى الرجوع  أو التقهقر إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر وممارسة السلوك الذي كان يمارسه في تلك المرحلة ، لأن بهذا السلوك كان يحقق له النجاح في تلك المرحلة العمرية، حيث كان بمثابة سلوك مريح وممتع يشعره بالأمان عن  تلك الفترة .. وهكذا النكوص الاجتماعي و المجتمعي 

حيث  يستند المجتمع إلي أفكار الماضي وقوالب المحفوظات التي شهد عليها التاريخ بالنجاح في حينه و وقته و زمنه ، دون أن تتأرخ بعلم التأريخ و برؤية الفلسفة المعاصرة 

التأريخ هو الصورة الفكرية للحضارة ومؤشر نشاط الفكر الإنساني من ماضيه إلى حاضره وما يتوقع منه في المستقبل وتخطيطه ، فهو إعادة تمثيل الحياة البشرية كما هي و عنها في ثوبها الجديد ،  وإعادة رسم مظاهر النشاط البشري والفكري  بتطوراته وتقدمه وتتبع مراحل هذا التطور وتفاعله 

تظل النمطية بمثابة النكوص الاجتماعي ، والرجوع الفكري إلي الوراء يمثل لنا حالة الستر و الأستقرار ، لذا تعتبر نظريات التطور جسم غريب نخشاه و مصدر عن الشرود أو الخطيئة

جوزيف سعد يكتب .. النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي 

النكوص الفكري و التماهي الثقافي
النكوص الفكري و التماهي والثقافي

 

نحن نسرد التاريخ ولا ندرس التأريخ  ، علم التأريخ مضمونة دراسة الماضي البشري من خلال تحليل الأحداث والظواهر التي شكلت الحضارات والمجتمعات عبر العصور ، يهدف إلى فهم تطور المجتمعات، وتحليل أسباب الأحداث ، وتقديم تفسيرات للأحداث المستجدة والطفرات المستقبلية 

يعد التماهي أو التقمص عملية سيكولوجية يُشابه أو يُحاكي من خلالها الفرد جانباً أو خاصية أو سمة لدى الآخر ، ويتحول بشكل كلي أو جزئي من خلال النموذج الذي يقدمه ذلك الآخر ، ويحدث ذلك عن طريق سلسلة من التقمصات التي تُؤسس عليها أو تُحدد من خلالها الشخصية ، وبالفعل نماهي ونحاكي الثقافات الآخري حين نُريد صناعة القرار  ،  وعن محاكاة النكوص و التماهي نبقي في نفس المكان  والزمان  

وإذا باتت في النية والقصد محاولة التجديد  فالنهج والأسلوب هو التقليد ، حيث الاقتباس و ليست محاولات الإبتكار وجرأة التفكير أو كسر القاعدة النمطية السائدة ، فالجميع يتبع التقليد الاعمي للثقافات المجاورة عن المراجع والكتب و القراءات ، دون أتاحة فرصة التعبير عن الرؤية الفلسفية المعاصرة للقراءة بالنسبة للمثقف أو المفكر أو الفيلسوف أو أي وجه نظر حديثة تطابق الأجيال 

التجديد لدينا عملية تماهي ليس ابتكار للأفكار ، حيث لدينا اذنين صاغيتين مراقبتين لكل جديد و محاولة تقليده والتأثر به ، دون إنتاج محلي من الأفكار و اتخاذ خطوات ذاتية تبثُ الثقة بالنفس لبلوغ الإبداع ، وقد يكون سبب التحجر عن ذلك هو قدسية الموروثات التي أتاحت الجمود الفكري والتيبس الثقافي واغلق لدينا عقلية الخلق والإبداع

جوزيف سعد يكتب .. النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي 

النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي
النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي

 

أنتم أعلم بشئون دنياكم ” دعوة صريحة عن التجديد و الترميم  والتحديث و البعد عن التماهي و النكوص ، فعلينا إن نتغير بطبيعة حال التطور  الطبيعي للمجتمعات 

لقد اختلفت الرؤى الفلسفية لمفهوم الجهل عبر العصور ، حيث لم يعد يُنظر إليه مجرد نقص في المعرفة، بل أصبح يشمل جوانب أعمق مثل الجمود الفكري، والتحيز، واللامبالاة ، إلي أن وصل نحو الجهل المتعمد عن التقليد والتماهي و عن النكوص الموروثي للسلوكيات  الاجتماعية  

ذلك نفتقد صناعة الفلسفة بأنفسنا ونعجز عن صناعة المحتوي نظراً عن” النكوص و التماهي” اللذان يشملا  مفهوم «الجهل» في حد ذاته ، فإذا أصيب الشئ بالجمود أصبح جهلاً ، والجمود هو غياب المرونة الفكرية في تجديد قيمة الشئ توافقاً مع المتغيرات ، وكسر الجمود هو إنتشال من الجهل  

كم من مظاهر سلوكية وافكار عتيقة عبر عصور وأزمنة ماضية تبقي باقية في الذهن الثقافي والاجتماعي إلي الآن؟ 

 وحين نريد التحديث و كسر العتيق يبقي التقليد والتقمص الخيار الأول المتاح أمامنا ، وتغيب شمس الفلسفة الذاتية الخلاقة عن صناعة المحتوي والقرار 

فقد اعتادنا عن ضعف الثقة بأنفسنا وبقراراتنا لاعتيادنا عن النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي في سير حياتنا الاجتماعية والثقافية و قدسية المرجعية التاريخية دون فحص وتمحيص لصناعة مستقبل حديث ومشرق 

وكما تقاس مكانة الدول و الشعوب بمقدار تقدم صناعة المنتجات و تطورها ، هكذا تقفز المجتمعات بتطور صناعة الأفكار الفلسفية بذاتها دون النكوص والتماهي والرجوع إلي برواز الموروثات 

فالذي يخشي التجديد ينظر إلي التاريخ ويقوم بتكراره ، و حيثما يظل تناولنا التاريخ بهذا الشكل والاسلوب والتقليد ، يبقي عقبة تجاه علم التأريخ وقفزات التطور لنظل و نبقي محلك سر

النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي
النكوص الاجتماعي و التماهي الثقافي

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد