حملة أمنية لمواجهة المحتوى المبتذل والتسول الإلكتروني على “تيك توك”5
منه عيسي خميس / شبكة اخبار مصر الان
حملة أمنية لمواجهة المحتوى المبتذل والتسول الإلكتروني على “تيك توك”
متابعة: منة عيسى خميس
في ظل تنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على المجتمع، وخصوصًا على فئة النشء والأطفال، تتزايد الحاجة إلى ترسيخ معايير الأخلاق وضبط المحتوى الرقمي بما يحافظ على القيم والمبادئ.
فبينما توفر هذه المنصات فرصًا إيجابية للتعلم، وتبادل المعرفة، وبناء جسور للتواصل بين الثقافات، إلا أن الجانب الآخر لا يخلو من مخاطر جمة، أبرزها انتشار المحتوى المبتذل والمخالف للآداب العامة، والذي يتسلل بسهولة إلى شاشات الهواتف في أيدي الصغار والكبار على حد سواء.

أصبحت تطبيقات مثل “تيك توك” جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للملايين، لكن مع هذا الانتشار ظهر ما يمكن وصفه بـ”الوجه المظلم” لهذه المنصات، حيث تحولت من منصات للترفيه والمحتوى الإبداعي إلى ساحات مفتوحة لظواهر خطيرة، أبرزها التسول الإلكتروني، والمحتوى المثير للجدل الذي يخالف المعايير الأخلاقية والقانونية.
حملة أمنية لمواجهة المحتوى المبتذل والتسول الإلكتروني على “تيك توك”

التسول الإلكتروني: من الترفيه إلى جمع الأموال
ظاهرة التسول الإلكتروني ليست جديدة عالميًا، لكنها في مصر والعالم العربي اتخذت منحًى مختلفًا في السنوات الأخيرة.
يعتمد صانع المحتوى على البث المباشر عبر منصات التواصل، خاصة “تيك توك”، لجمع ما يُعرف بـ”الهدايا الرقمية” من المشاهدين.
هذه الهدايا، التي تتراوح بين رموز بسيطة مثل الوردة ورموز فاخرة مثل الحوت أو الأسد ، يتم شراؤها من قبل المتابعين بأموال حقيقية، ثم تتحول قيمتها إلى رصيد نقدي في حساب صانع المحتوى بعد خصم عمولة المنصة.
في بعض الأحيان، يتطور الأمر ليصبح أشبه بحفلات “النيشان” أو “التصفيات” بين صناع المحتوى، حيث يتنافسون على من يجمع أكبر قدر من الهدايا خلال فترة زمنية قصيرة.
هذه المنافسات تدفع المتابعين إلى إنفاق مبالغ طائلة على الهدايا الرقمية، وهو ما يشجع بعض صناع المحتوى على تقديم محتوى مثير للجدل أو خادش للحياء لجذب مزيد من المشاهدين والهدايا.
فى إطار ورود عدة بلاغات ضد صانع المحتوى المعروف باسم “شاكر محظور دلوقتي “، لنشره مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية وإساءة استخدام منصات التواصل، تحركت الأجهزة الأمنية وتم ضبطه بمحافظة القاهرة، وبحوزته سلاح ناري غير مرخص، وبرفقته “مدير أعماله”. كما تم ضبط كمية من مخدري الحشيش والأيس.
وبالتحقيق، اعترف المتهمان بحيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي، واستخدام البث المباشر لتحقيق أرباح مالية ضخمة من الهدايا الرقمية.
وتشير البيانات إلى أن شاكر يحصل في بثوثه المباشرة على:
7 حيتان × 16,200 جنيه = 113,400 جنيه
11 أسد × 24,299 جنيه ≈ 267,289 جنيه
9 صقور × 16,200 جنيه = 145,800 جنيه
3,600 وردة × 0.81 جنيه = 2,916 جنيه
الإجمالي الأدنى ≈ 529,405 جنيه في بث واحد على الأقل.
وفي لقاء سابق، صرّح شاكر أن البث الواحد قد يتجاوز المليون جنيه، مما يجعل هذه الأرقام مجرد حد أدنى للمكاسب الفعلية التي يحققها.

حملة أمنية لمواجهة المحتوى المبتذل والتسول الإلكتروني على “تيك توك”
تلقت الجهات الأمنية بلاغات ضد صانعة المحتوى “سوزي الأردنية” لقيامها ببث مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا خادشة للحياء وخروجًا على الآداب العامة.
تم ضبطها في دائرة قسم شرطة المطرية بالقاهرة، وأقرت بأنها كانت تسعى لزيادة نسب المشاهدة وتحقيق أرباح مالية.
وفق البيانات، تحصل سوزي في بعض بثوثها على:
4 × 16,200 = 64,800 جنيه من الحيتان.
700 × 0.81 = 567 جنيه من الورود.
الإجمالي: حوالي 65,367 جنيه في بث لا يتجاوز ثلاث ساعات.

واجه صانع المحتوى المعروف بـ”مداهم 777″ عدة بلاغات لنشره مقاطع تحتوي على ألفاظ خادشة تمثل خروجًا سافرًا على الآداب العامة.
داهمت الأجهزة الأمنية مسكنه بدائرة قسم شرطة القناطر الخيرية بالقليوبية، وعُثر بحوزته على مبالغ مالية بالعملات المحلية والأجنبية، ومشغولات ذهبية، إضافة إلى كميات من مخدري الحشيش والأفيون.
وبالتحقيق، اعترف باستخدام البث المباشر لجني أرباح مالية من الهدايا الرقمية، والتي تصل في بعض الحالات إلى ما يحققه شاكر، أي ما يزيد عن نصف مليون جنيه في جلسة بث واحدة.

كما تم ضبط صانعة المحتوى “قمر الوكالة” على خلفية بلاغات تتهمها بنشر مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا خادشة للحياء والخروج على الآداب العامة.
ألقت قوات الأمن القبض عليها في إمبابة، وأقرت بأنها كانت تستهدف زيادة نسب المشاهدة لتحقيق أرباح مالية من بثوثها المباشرة.
فى إطار ورود عدد من البلاغات ضد صانعة المحتوى المعروفة باسم “علياء قمرون”، لقيامها بنشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن ألفاظًا إباحية خارجة تتنافى مع قيم المجتمع، فضلًا عن إساءة استخدام هذه المنصات، تحركت الأجهزة الأمنية وتم ضبطها بمحافظة المنوفية.
وبمواجهتها، اعترفت بنشر المقاطع المشار إليها لزيادة نسب المشاهدة على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي، وتحقيق أرباح مالية من خلال الهدايا الرقمية والبث المباشر. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.
الظاهرة أوسع من الأسماء المعروفة
الحالات السابقة ليست سوى نماذج بارزة، لكن الحقيقة أن الظاهرة أوسع بكثير.
عشرات من صناع المحتوى على تيك توك يتبعون الأسلوب نفسه، مستغلين البث المباشر لجمع أموال ضخمة عبر الهدايا الرقمية.
تتراوح أرباح بعضهم بين عشرات الآلاف إلى أرقام تتجاوز المليون جنيه في بث واحد، خاصة خلال المنافسات الحية التي تشهد تدفقًا كبيرًا للهدايا من المتابعين.
وتزداد الخطورة عندما يقترن هذا الأسلوب بمحتوى مخالف للآداب العامة أو يدعو إلى سلوكيات سلبية.
التأثير الاجتماعي والنفسي
الأرباح الكبيرة التي يحققها هؤلاء تترك أثرًا سلبيًا على الشباب والمراهقين، حيث تغريهم بفكرة “الثراء السريع” دون جهد حقيقي.
قد يدفعهم ذلك إلى تقليد نفس الأساليب، بما فيها تقديم محتوى مثير للجدل أو مخالف للقوانين، لجذب المشاهدين والحصول على الهدايا الرقمية.
كما أن المحتوى المبتذل يساهم في تشويه الذوق العام، ونشر عادات دخيلة لا تتفق مع القيم والمبادئ التي تربى عليها المجتمع المصري.
وفي غياب الوعي الكافي، قد يجد الأطفال والمراهقون أنفسهم مستهلكين أو حتى مشاركين في هذه الدوامة.
الجانب القانوني
وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر، يُعاقب بالسجن والغرامة كل من يستخدم شبكة المعلومات الدولية في نشر محتوى مخالف للآداب العامة، أو في التحريض على أعمال منافية للقانون.
كما أن جمع الأموال عبر وسائل إلكترونية بطرق احتيالية أو غير مشروعة يعد جريمة يعاقب عليها القانون.
تؤكد الحملة الأمنية الأخيرة على التزام الدولة بمواجهة كافة أشكال الانفلات الأخلاقي والتسول الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، حمايةً للقيم والمبادئ، ولضمان بيئة رقمية آمنة.
ومع استمرار هذه الجهود، يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، من خلال تشجيع المحتوى الهادف، ورفض دعم الحسابات التي تروج للسلوكيات المرفوضة، وتثقيف الأجيال الجديدة حول مخاطر الانخراط في مثل هذه الممارسات.
التعليقات مغلقة.