مصوغات و مجوهرات مرضي التعلق – غاية بلا كفاية
كتب جوزيف سعد – شبكة أخبار مصر الأن

التعلق المرضي بالمعادن النفيسة
“غاية بلا كفاية”
اضطراب الاستحواذ القسري
خذ من عروقي جرام دم و لا تأخذ من جزائني جرام ذهب !

خذ من عروقي جرام دم ولا تأخذ من خزائني جرام ذهب.. ليست دعابة أو فكاهة بل حقيقة ما وراء السلوك ، فهكذا حال مرضي المتعلقين بالمشغولات الذهبية أو بتجارة و صناعة المصوغات و المجوهرات ، فقد تنهار بعض المبادئ الإنسانية من أجل الحفاط علي القيمة الذهبية
كثيرون يقضون أوقاتهم كغاية بلا كفاية من أجل زيادة الاوزان الذهبية في الخزائن والبورصة ، دون الاهتمام أو الاعتبار لمعايير ومسلمات الحياة الطبيعية وغفلة الأهتمام بالأقران المحيطين
التعلق المرضي بالمعادن النفيسة هو اضطراب نفسي يتسم بالارتباط المفرط وغير الصحي بالشئ ، حيث يشعر الشخص بالخوف الدائم من الهجر أو الرفض منه ، ويجد صعوبة في الحفاظ على استقلاليته وشخصيته بدون اقتناءه و دون الإحساس بحصول الشغف عليه

غالبا يرتبط التعلق المرضي بالمعادن النفيسة “بأضطراب الاستحواذ القسري” هو نوع من الاضطراب النفسي يتمثل في رغبة شديدة ومتكررة في السيطرة على شيء معين أو شخص معين أو كمعدن نفيس ، بحيث ما لا يستطيع الشخص أن يتخلص من هذه الفكرة أو الحاجة الملحة في الاقتناء أو التملك أو الإشباع في الادخار ، حتى لو كانت تسبب له ضيق أو مشاكل في حياته ، فالاستحواذ القسري هو نوع من أنواع الوساوس القهرية

أكيد التعلق المرضي بالمعادن النفيسة ممكن يؤثر على المحيطين بالشخص بعدة طرق منها ، توتر في العلاقات أو أهمالها بسبب الانشغال الزائد ، أو ممكن أن يجعل الشخص يتصرف بطريقة مفرطة في التملك ، وهذا قد يسبب نوع من الصدام مع الآخرين ، وايضا يخلق نوع من عدم التوازن في العلاقات الاجتماعية فالتأثير يكون ممتد لأبعد من الشخص نفسه
التعلق المرضي يقيد الفرد ويجعله خائفاً من فقدان الشئ الثمين مما قد يؤثر سلبا على حياته النفسية والاجتماعية والمحبطين به بالسلب
مصوغات و مجوهرات مرضي التعلق – غاية بلا كفاية


بالتأكيد التعلق المرضي بالمعادن الثمينة مثل الذهب يظهر في شكل انشغال دائم به، لدرجة إن الشخص ممكن يضحي بأشياء مهمة في حياته ومع المقربين له من الأسرة والأصدقاء كي يحافظ عليه
ايضا يتولد لديه قلق مفرط حين فقد أي جزء منه، ويكون عنده رغبة شديدة في التملك والتكديس. هذا التعلق ممكن يؤثر على استقراره النفسي والاجتماعي، ويجعله يشعر دائما بعدم الرضا حين لا يستطيع تحقيق هذا الهدف يومياً بصفة مستمرة من الاقتناء أو الادخار
الاعتماد و التعلق المفرط يجعل الشخص يشعر بعدم الأمان أو النقص بدونه ، ويعتمد عليه لتلبية احتياجاته النفسية
فالشعور الدائم بالخوف في أن يشعر الشخص بالقلق الدائم من فقدان المعدن النفيس ، وهو ما يؤدي إلى خسائر نفسية و اعتبارات اجتماعية كبيرة.

وأظهرت الدراسات والبحوث أن هناك تأثير صحي ونفسي بالغ محتمل لاقتناء الذهب أو ارتدائه، مثل تحسين بعض وظائف الجسم وتقليل حدة التوتر
حيث في السعادة الدائمة بالجرام الذهبي في اللا شعور و اللاوعي يربط الفرد سعادته وتعاسته بوجود المعدن الاصفر ، ويشعر بضيق شديد إذا لم يكن متواصلاً معه أو حاصلاً علي ارباح منه بنوع من الهوس والتملك
يسعى الشخص أحياناً لتملك المعدن الاصفر حتى لو كان ذلك على حساب راحته ومصلحه غيره من صلات الرحم ، ليقدم الكثير من التضحيات والاولويات لمتعه الوصول إليه ، ولا يدرك ولا يعي التضحية عن التعلق يوماً ما به في نهج تفكيره لأجل قيمه أدبية أو رؤية فلسفية تربوية واحياناً تصل إلي درجة حياة شخص مهددة
التعلق المرضي بالمعادن النفيسة “غاية بلا كفاية”

تنبع هذه الحالة من انعدام الأمان والدعم العاطفي في مراحل سابقة من الحياة من سير نمط التنشئة الاجتماعية التي نشأ عليها ، ليظهر حب التعلق مكانه سائدا ،وتظهر أعراضها في صورة تدني احترام الذات و تقدير الاخرين من أجل حفظ قيمة التعلق والسيطرة المفرطة علي شئ ثمين القيمة ، وصعوبة التواصل الجيد مع الأخرين وإهمال الاحتياجات الشخصية والاجتماعية أحيانا و كثيرا من أجل الحفاظ علي غاية التعلق وسط غفله الاهتمام بالأولويات الفارقة
يتطلب التعلق المرضي علاجا نفسيا “معرفي سلوكي” كتغيير أنماط التفكير والسلوك الاجتماعي والتي تتمثل بغياب الاهتمام و زيادة الاهمال عن بعض القيم الاجتماعية والتربوية للنفس والغير ، مثلا قد نغفل الاهتمام بتربية النشئ من أجل اقتناء الماديات ، وهذا بدوره يوصف بالسلبيات الاجتماعية لمرضي التعلق
ظاهرة التعلق المرضي بالمعدن الاصفر ليست ظاهرة عامة بكل القائمين بها أو بأصحاب المقتنيات الذهبية بل أصبحت محل رصد بارز
مصوغات و مجوهرات مرضي التعلق – غاية بلا كفاية

فئة التجار عبء اقتصادي وتصحر ثقافي علي المواطن المصري تربوياً وأدبياً
– ياواكل قوتي يالي ناوي علي موتي !
_ اللي يصعب عليك يفقرك !
_ عض قلبي ولا تعض رغيفي !
_ اللي مالهوش قلب مالهوش رزق !
وهكذا « نأخذ الحكمة من أفواه فلاسفنا التجار » كي نتعلم سوياً أهم الأرشادات التربوية والثقافية لدستور وقانون الغابة الذي صنعوه في حياتنا البريئة والمحتوم علينا التعايش معه وفيه ،وأهمال القيم التربوية والأدبية في دهاليز التربية و العلاقات ، وعجبي عن تاجر المعدن الأصفر حين تأخذ من عروقه جرام دم ولا تأخذ من خزائنه جرام ذهب
لسنا حاقدين أو كارهين عن أصحاب الثراء الثمين بل مندهشين عن ذلك التعلق المريض ، فالتعلق المرضي بالمعادن النفيسة ظاهرة مازالت تحت الدراسة والبحث من قبل الأخصائيين والطب النفسي الحديث ، ولذا لإنه قد أصبح الإنسان يعيش في دول العالم الثالث يشعر ويربط الأمن والأمان بالماديات أكثر من المعاني
التعليقات مغلقة.