فيضان النيل بأراضي “طرح البحر”.. حقيقة الظاهرة السنوية ورسالة طمأنة من الدولة للمواطنين
حقيقة فيضان النيل بأراضي طرح البحر.. رسالة طمأنة للمصريين"
فيضان النيل بأراضي “طرح البحر”.. حقيقة الظاهرة السنوية ورسالة طمأنة من الدولة للمواطنين
شهدت بعض القرى والمناطق بمحافظة المنوفية خلال الأيام الماضية زيادة في منسوب مياه نهر النيل، ما أدى إلى غمر أجزاء من الأراضي الزراعية المعروفة باسم “طرح البحر”.
هذه المشاهد أثارت قلق بعض الأهالي، بينما استغلها آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج الشائعات والتشكيك في قدرة الدولة المصرية على التعامل مع الموقف.
إلا أن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن ما حدث يُعتبر أمرًا طبيعيًا ومتكررًا كل عام، ولا يُمثل تهديدًا حقيقيًا للأراضي الزراعية أو أرواح المواطنين.

ما هي أراضي طرح البحر ؟ ولماذا سُميت بهذا الاسم؟
يطلق اسم “طرح البحر” على الأراضي الزراعية التي تقع بمحاذاة نهر النيل مباشرة، في المناطق المنخفضة والمجاورة لمجراه. هذه الأراضي تاريخيًا لم تكن تابعة للملكيات الزراعية الدائمة، وإنما هي أراضٍ تتشكل بفعل فيضان النهر وارتداده، حيث يطرح النيل مياهه ورواسبه الطينية عليها في كل موسم.
ومن هنا جاء الاسم “طرح البحر”، أي الأراضي التي يطرحها النيل بمياهه، لتكون صالحة للزراعة في مواسم محددة.
هذه الأراضي دائمًا عرضة للتغير تبعًا لحركة النهر، ففي بعض السنوات تزيد خصوبتها بفعل الرواسب الطينية الغنية بالمعادن، وفي سنوات أخرى قد تغمرها المياه بشكل أكبر. ولهذا السبب، ظلت دائمًا مرتبطة بفيضان النيل وظروفه الطبيعية.
الفيضان في مصر.. بين الماضي والحاضر
كان فيضان النيل على مدار آلاف السنين هو سر الحياة في مصر. المصري القديم اعتبره هبة من الآلهة، وكان يقيم له الاحتفالات الكبرى. بفضل الفيضان، تكونت الأراضي الزراعية الخصبة على ضفتي النهر، واستمر المصريون في الاعتماد عليه كمصدر أساسي للزراعة.
ومع بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي، انتهت مشكلة الفيضانات المدمرة التي كانت تهدد القرى والمدن. أصبح تدفق المياه تحت السيطرة من خلال بحيرة ناصر، وهو ما وفر حماية لملايين المواطنين والأراضي الزراعية.
لكن رغم ذلك، هناك بعض الأراضي المنخفضة بطبيعتها مثل “طرح البحر”، التي ما زالت تتأثر بشكل سنوي بارتفاع منسوب النهر، وهو ما يُعتبر أمرًا طبيعيًا لا يدعو للقلق.
لماذا لا يمثل فيضان “طرح البحر” خطرًا حقيقيًا؟
-
الظاهرة موسمية معروفة: تحدث هذه الزيادة في منسوب المياه كل عام تقريبًا في نفس التوقيت.
-
متابعة دقيقة من الدولة: وزارة الموارد المائية والري تمتلك شبكة متطورة من محطات الرصد والقياس لمراقبة مناسيب النيل بشكل لحظي.
-
إجراءات استباقية: يتم التنسيق مع الوحدات المحلية والمحافظات لتجهيز خطط الإخلاء الوقتي إذا لزم الأمر، مع توفير أماكن بديلة مؤقتة للأهالي.
-
الأثر محدود: الأراضي المتضررة تكون في نطاق “طرح البحر” فقط، أي المناطق المنخفضة الملاصقة للنيل، ولا يمتد الضرر للقرى أو المدن.
دور الدولة في مواجهة الظاهرة
أكدت وزارة الموارد المائية والري أن الموقف تحت السيطرة الكاملة، وأن جميع الجهات المعنية تعمل بتنسيق مستمر للتعامل مع أي تطورات.
كما شددت الوزارة على أن سلامة المواطنين وأمنهم يأتي في مقدمة الأولويات، وأن هناك خططًا جاهزة للتعامل مع أي طارئ، سواء عبر تدعيم الجسور أو تصريف المياه الزائدة أو توفير الحماية للأهالي.
رسالة طمأنة للمواطنين
الدولة المصرية تؤكد أن ما يحدث في “طرح البحر” لا يُعد أزمة بقدر ما هو ظاهرة طبيعية متكررة، بل وله جانب إيجابي في تجديد خصوبة التربة.
والمطلوب من المواطنين هو الاطمئنان والثقة في قدرة الدولة وأجهزتها على إدارة الموقف. كما تدعو الدولة الأهالي إلى التعاون مع فرق الطوارئ والالتزام بالتوجيهات الرسمية، بما يعكس وعيًا وطنيًا وإيجابية في التعامل مع المواقف الطارئة.
مواجهة الشائعات.. مسؤولية مشتركة
تحذر الدولة من محاولات بعض المنصات المشبوهة استغلال هذه الظاهرة لنشر الذعر بين الناس، والتشكيك في كفاءة الدولة.
الحقيقة أن مصر، بفضل السد العالي وإجراءات وزارة الري، تجاوزت منذ عقود المخاطر الكبرى للفيضانات. وما يحدث اليوم في أراضي “طرح البحر” لا يتجاوز كونه مشهدًا طبيعيًا موسميًا.
مصر قادرة.. والمستقبل آمن
إن قدرة الدولة المصرية على التعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية تعكس حجم الجهد المبذول في قطاع المياه وإدارة الموارد المائية. من مراقبة دقيقة للمناسيب، إلى مشروعات تبطين الترع وتدعيم الجسور وحماية الشواطئ، كلها إجراءات تؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل آمن ومستقر.
أسئلة شائعة حول فيضان النيل وأراضي “طرح البحر”
1- ما هي أراضي طرح البحر؟
هي الأراضي المنخفضة الملاصقة لمجرى نهر النيل، والتي تتأثر بارتفاع منسوب المياه في مواسم الفيضان. سُميت بهذا الاسم لأن النهر “يطرح” مياهه ورواسبه عليها، ما يجعلها خصبة للزراعة في بعض المواسم.
2- هل فيضان أراضي طرح البحر خطر على حياة المواطنين؟
لا، الظاهرة طبيعية وموسمية، وتأثيرها يقتصر على بعض الأراضي الزراعية المنخفضة. الدولة تتابع الوضع بدقة وتوفر كافة الإجراءات لحماية الأهالي.
3- لماذا يحدث الفيضان رغم وجود السد العالي؟
السد العالي نجح في إنهاء الفيضانات المدمرة التي كانت تهدد مصر قبل الستينيات، لكنه لا يمنع ارتفاع منسوب المياه بشكل محدود في الأراضي المنخفضة مثل “طرح البحر”، وهو أمر طبيعي يحدث سنويًا.
4- ماذا تفعل الدولة لمواجهة الفيضان؟
وزارة الموارد المائية والري تتابع مناسيب النيل لحظة بلحظة، وتقوم بتدعيم الجسور، وتنسيق خطط الإخلاء الوقتي إذا لزم الأمر، مع طمأنة المواطنين أن الوضع تحت السيطرة.
5- هل للفيضان فوائد؟
نعم، حيث يعمل الفيضان على تجديد خصوبة التربة في بعض المناطق بفعل الرواسب الطينية الغنية بالمعادن، وهو ما يُحسن من جودة الزراعة.
6- لماذا يتم تداول أخبار مغلوطة عن الفيضان؟
بعض الصفحات المعادية تستغل هذه الظواهر الطبيعية لبث الذعر والتشكيك في قدرة الدولة، لكن الحقيقة أن مصر بفضل بنيتها المائية والسد العالي أصبحت بعيدة عن مخاطر الفيضانات الكبرى.
التعليقات مغلقة.