غزة تحت النار: تصعيد دموي وأزمة إنسانية متفاقمة يوليو 2025
منه عيسي خميس / شبكة اخبار مصر الان
غزة تحت النار: تصعيد دموي وأزمة إنسانية متفاقمة يوليو 202
متابعة: منة عيسى خميس
تشهد غزة منذ فجر السبت 12 يوليو 2025 موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي، وسط استمرار الغارات الجوية العنيفة على مختلف مناطق القطاع، وسقوط عشرات الشهداء يوميًا، في ظل أزمة إنسانية خانقة تتفاقم مع انقطاع الكهرباء وشح الوقود وانهيار شبه تام للخدمات الأساسية.
وبينما يواصل الاحتلال سياسته التدميرية، تترنح مفاوضات التهدئة في الدوحة، وسط محاولات لإسرائيل بإفشال أي تقدم من خلال تعنتها في ملفات الانسحاب والمساعدات.
تصعيد ميداني دموي: عشرات الشهداء بغارات وقصف على مراكز المساعدات
في ساعات الفجر الأولى، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مناطق متفرقة من مدينة غزة ورفح وخان يونس، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 52 فلسطينيًا خلال 24 ساعة فقط، بحسب مصادر طبية وشهود عيان.
وأكدت وزارة الصحة في غزة أن من بين الشهداء عدد كبير من النساء والأطفال، سقطوا داخل منازلهم أو أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات.

في مجزرة جديدة وصفت بالأبشع منذ بداية الحرب، قُتل 24 فلسطينيًا على الأقل أثناء تجمعهم قرب نقطة توزيع مساعدات شمال رفح، بعدما استهدفتهم نيران القناصة الإسرائيلية.
المشهد تكرر في عدة مناطق، ما يثير التساؤلات حول نية الاحتلال في خنق القطاع حتى في لقمة العيش.
غزة تحت النار: تصعيد دموي وأزمة إنسانية متفاقمة يوليو 2025
كارثة إنسانية: المجاعة تنتشر ونقص الوقود يهدد الحياة
تواجه غزة كارثة إنسانية بكل المقاييس، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن مخزون الوقود في القطاع وصل إلى “مستوى حرج”، ما يهدد بتوقف خدمات المياه والصرف الصحي والمستشفيات خلال أيام قليلة.
وأكدت أن أكثر من 2.1 مليون فلسطيني معرضون لخطر مباشر نتيجة هذا الانهيار، مع ازدياد حالات الوفاة الناتجة عن المجاعة وسوء التغذية.
في سياق محدود، تم السماح بدخول شحنة وقود صغيرة تقدر بـ 75,000 لتر فقط، عبر معبر كرم أبو سالم، وهو ما وصفته مؤسسات الإغاثة بأنه “نقطة في بحر”، لا تفي باحتياجات القطاع لأكثر من يومين.
مصر.. قلب العروبة النابض وراعية الملف الفلسطيني
في ظل صمت عربي ودولي، تواصل مصر دورها المحوري والتاريخي كحاضنة أساسية للقضية الفلسطينية.
فمنذ اندلاع الحرب الأخيرة، لم تتوقف القاهرة عن التحرك على مختلف المسارات: سياسيًا، وإنسانيًا، وميدانيًا.
دبلوماسيًا، تقود مصر خط الوساطة المباشرة بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، عبر سلسلة من اللقاءات المكثفة في القاهرة والدوحة، إلى جانب تنسيق دائم مع واشنطن والدوحة والأمم المتحدة، بهدف تثبيت هدنة دائمة تحفظ دماء الأبرياء.
ميدانيًا، فتحت مصر معبر رفح بشكل استثنائي طوال الأشهر الماضية، رغم ظروف أمنية بالغة الصعوبة، لإدخال قوافل مساعدات إنسانية، وأدوية، ووقود، فضلاً عن استقبال المصابين لتلقي العلاج في مستشفياتها، وتسيير جسر إغاثي دائم من الهلال الأحمر المصري.

سياسيًا، عبرت مصر عن رفضها الكامل لخطط التهجير القسري لسكان غزة، والتي تروج لها بعض الدوائر في تل أبيب، معتبرة ذلك خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، ومحذرة من أن المساس بالتركيبة السكانية للقطاع سيقود إلى انفجار إقليمي.
ويؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كل مناسبة أن “أمن غزة من أمن مصر، وأن القضية الفلسطينية ستظل على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية”، وهو ما ينعكس في التصريحات والمواقف الرسمية والتحركات على الأرض.
ويشيد المراقبون بالدور المصري كصمام أمان للمنطقة، وصوت متوازن قادر على التأثير الفعلي، في ظل تراجع أصوات عربية أخرى، وتواطؤ قوى كبرى مع سياسة القتل والتجويع.
غزة تحت النار: تصعيد دموي وأزمة إنسانية متفاقمة يوليو 2025
المفاوضات تفشل: إسرائيل ترفض الانسحاب وتمسّكها بالبقاء يعرقل الحل
على الصعيد السياسي، تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في الدوحة، برعاية أمريكية ومصرية وقطرية، إلا أن التقدم ما زال غائبًا.
تؤكد مصادر مطلعة أن السبب الرئيسي لتعثر المحادثات هو رفض إسرائيل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، ورغبتها في الاحتفاظ بمناطق استراتيجية مثل ممر موراغ جنوب القطاع، ومدينة رفح.
حماس شددت، في تصريحات رسمية، على أن لا تهدئة دون انسحاب كامل وشامل لقوات الاحتلال، وعودة النازحين إلى بيوتهم، مؤكدة أن بقاء القوات الإسرائيلية هو بمثابة احتلال دائم لا يمكن القبول به.

المقاومة تتماسك رغم الحصار.. ورفض شعبي لمخططات التهجير
رغم مرور أكثر من 9 أشهر على العدوان، تواصل الفصائل الفلسطينية صمودها الميداني والسياسي. وتؤكد تقارير إسرائيلية أن قوات الاحتلال تواجه صعوبة في السيطرة على كامل القطاع، رغم تفوقها الناري، بسبب المقاومة الشعبية والتنظيمية، فضلًا عن تعقيدات الأرض.
في المقابل، تواجه مخططات الاحتلال لتهجير السكان إلى منطقة “مدينة إنسانية” في رفح انتقادات داخلية وخارجية واسعة، حيث وصفها مسؤولون بالأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها “عملية تطهير عرقي موصوف”، يُراد بها ترسيخ وقائع على الأرض وتحويل التهجير المؤقت إلى دائم.
إسرائيل تواصل سياسة العقاب الجماعي.. والمجتمع الدولي صامت
أظهر تقرير لمنظمة العفو الدولية أن إسرائيل تستخدم المجاعة كسلاح حرب في غزة، من خلال تقييد دخول المواد الغذائية، واستهداف المنشآت الزراعية والمخازن الحيوية، وهو ما يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
في الوقت نفسه، لم يصدر عن المجتمع الدولي سوى بيانات متكررة عن “القلق”، دون أي خطوات عملية لوقف الحرب أو محاسبة مرتكبي المجازر، في ظل دعم غير محدود تقدمه الإدارة الأمريكية للحكومة الإسرائيلية، سواء سياسيًا أو عسكريًا.

الداخل الفلسطيني يتألم.. ومطالبات بالتحرك العاجل
من داخل غزة، تزداد الأصوات الرافضة للوضع المأساوي، حيث خرجت مظاهرات محدودة احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، مطالبين السلطة الفلسطينية بتوفير الحماية الفعلية للمواطنين، والضغط عربيًا ودوليًا لإجبار الاحتلال على وقف الحرب.
هل تُدفن الحقيقة في الركام؟
وبينما تتواصل الغارات، ويموت الأطفال جوعًا، وتُستهدف العائلات وهم يبحثون عن كسرة خبز، يغيب الإعلام العالمي عن نقل الصورة كاملة، أو يكتفي بإشارات مقتضبة لا تعكس حجم الكارثة.
ومع غياب العدالة الدولية، وتواطؤ الأنظمة الكبرى، تطرح الأسئلة نفسها:
هل تحاول إسرائيل التعتيم على الجريمة؟ أم أن العالم اعتاد مشهد الدم الفلسطيني؟
نحن الان امام حرب تعتيميه