شبكة أخبار مصر الأن : ENN
بكل فخر و إعتزاز : بوابة أخبار مصر الأولى

جوزيف سعد يكتب.. حقوق علي الورق

نصوص ورقية تُكتب و تُقرأ وغير قابلة للاستخدام 

جوزيف سعد يكتب.. حقوق علي الورق 

جوزيف سعد
جوزيف سعد

نصوص ورقية تُكتب و تُقرأ وغير قابلة للاستخدام 

 

تمتلك حقك ولا تستطيع استخدامه 

 

صياغة الحقوق كنصوص وغياب تطبيقها كواقع

 

 

حقوق على الورق تختصر أزمة إنسانية عميقة عن مجتمعاتنا وبلادنا ، حقوق على الورق وعدالة غائبة في تطبيقها ، وذلك عن زمن تتكدس فيه الدساتير و المواثيق والقوانين ، حيث ولم يعد الإنسان يبحث عن حقوقه بل عن أثرها

فالحق الذي يُكتب ولا يُمارس يشبه دواء محفوظ في زجاجة مغلقة إنتهت صلاحيته يُطمئن المريض لكنه لا يشفي الألم

فحق حرية التعبير فيه الصوت مقيد بالخوف ، وفي العدالة الاجتماعية الفقر يتوارث نفسه ، وفي تكافؤ الفرص الطريق ممهد لفئة دون أخرى ، هنا يتحول الحق من ضمانة للحياة إلى مجرد زينة قانونية نصية

المفارقة المؤلمة أن أخطر ما في “ مجرد حقوق على الورق”.. أنه لا يُشعرك بالظلم الصريح بل يمنحك وهم العدل فأنت تمتلك حقك لكنك لا تستطيع استخدامه.

وهنا يولد نوع جديد من القهر .. قهر صامت بلا جريمة واضحة، وهي جريمة أنه لا أستطيع أن استخدم حقي المكتوب علي الورق

و السؤال الحقيقي لم يعد السؤال.. هل لدينا حقوق؟ بل أصبح.. هل نستطيع أن نعيش بها ؟

جوزيف سعد يكتب.. حقوق علي الورق 

حقوق علي الورق
حقوق علي الورق

 

الحقوق لا تُقاس بعدد المواد الدستورية ،بل بعدد البشر الذين ينامون مطمئنين أنهم لن يُظلموا ، فما قيمة حق يُكتب بالحبر إذا كان يُمحى في الواقع 

الظلم الواضح يقاوم لكن الظلم المقنع بالنصوص يمر دون صخب ، فأن تُحرم من حقك في أن  يُقال لك أن حقك موجود بينما هو غير قابل للإستخدام  فهذه هي القسوة الحقيقية

الحقوق ليست ما يُكتب بل ما يُعاش ويُفعل ، فما قيمة سطر في قانون، إذا كان الإنسان يحتاج إلى معجزة ليحصل عليه؟

المشكلة ليست فقط في ضياع الحقوق، بل في تطبيع المطالبة بها.. حين يصبح طلب الحق أمراً عادياً، فهذه إشارة إلى خلل عميق في بنية المجتمع  لأن الحقوق الحقيقية لا تُطلب بل تُحترم

حقوق علي الورق
حقوق علي الورق

 

أخطر ما في الواقع ليس ضياع الحق بل الاعتياد على المطالبة به ، فحين تتحول الحقوق إلى مطالب تتحول الكرامة إلى معركة يومية في المجتمعات التي تطالب بحقوقها ولم تحصل عليها بعد.

فالحقوق هي في الأصل شيء ثابت لا يُمنح ولا يُنتزع، بل هو مستحق بحكم وجودية الإنسان وكرامته. لكن حين تتحول الحقوق إلى “مطالب” فهذا يعني أن ما هو بديهي وعفوي لم يعد مضموناً، وأن الإنسان أصبح يُطالب بما يفترض أنه يملكه بالفعل

الحقوق ليست مجرد قوانين مكتوبة، بل هي جزء من طبيعة الإنسان نفسه ،فمنذ ولادته  يمتلك الإنسان حق الحياة، والحرية، و الكرامة حتى قبل أن تعترف بها الدولة

هذا ما يُعرف بالحقوق الطبيعية،  التي تري أن الإنسان يولد بحقوق لا يجوز لأي سلطة أن تسلبها

جوزيف سعد يكتب.. حقوق علي الورق 

حقوق علي الورق
حقوق علي الورق

 

حقوق علي الورق
حقوق علي الورق

 

 والحقوق كتنظيم اجتماعي في المجتمع، تتحول إلى قواعد وقوانين تنظم العلاقات بين الأفراد، فهنا لا تكون الحقوق مطلقة، بل مقيدة بحقوق الآخرين وبمصلحة المجتمع

نحن لم نعد ندافع عن حقوقنا فقط، بل أصبحنا نتوسل بها، نرفعها شعارات ونفاوض عليها وكأنها امتيازات وليست أساساً طبيعياً للحياة.

وهنا تظهر الأزمة الحقيقية ليست في ضياع الحقوق فقط، بل في تراجع الوعي بها، وقبول فكرة أنها قابلة للأخذ والرد حيث اصبحت الحقوق مجرد نصوص ورقية تُكتب وتُقرأ و غير قابلة للإستخدام

حقوق علي الورق
حقوق علي الورق

 

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد