جوزيف سعد .. دفعت ضريبتي كمُفكر عن بعض المتشددين الارثوذكس
كلما كان الصندوق عتيق كلما أصبح أصحابه أكثر تشدد وقسوة
جوزيف سعد .. دفعت ضريبتي كمُفكر عن بعض المتشددين الارثوذكس

قوالب المحفوظات وصناديق الأصوليات لا تعترف بأحترافية الفكر و حرية الرأي
الدفاع عن الإنسانية اسمي من الدفاع عن العقيدة ، فالدفاع عن الدين عمل إلهي أما الإنسانية فمسؤولياتنا البشرية جميعاً
كلما كان الصندوق عتيق كلما أصبح أصحابه أكثر تشدد وقسوة ، فأن تصبح كاتباً خارج الصندوق فليست من السهل أن تكون حياتك ، فأنت اخترت الطريق الأصعب وسط اشواك الأصوليات الفكرية ، فقد تختل الموازين الاجتماعية والعلاقات الشخصية واحيانا العائلية والمهنية في مشاهد كواليس حياتك ، لمجرد إن تمتلك قلم يعبر بحبر افكاره خارج الصندوق العتيق
حيث يبدو أن عامة المجتمع في طارة فكر والكاتب المُفكر في طارة فكر آخري ولا يلتقيان يوماً
ولكن يبدو أن الكاتب والمُفكر لابد من إخفاق الحقائق التي بين السطور كأمر واجب فعله لأرضاء العامة ونظرا “للحساسية الدينية” المرض النفس الاجتماعي المتفشي بالفطرة داخل المجتمع المصري والعربي الذي يجعلنا دائما ندفن رؤوسنا في الرمال عن عدم مواجهة الحقائق والمشكلات الخفية في حياتنا الشخصية والاجتماعية من أجل الحفاظ علي الموروث
وأكرر عبارتي .. كلما كان الصندوق عتيق كلما أصبح أصحابه أكثر تشدد و قسوة ، و كلما وصم عليك مفاهيم عديدة تحني من نفسك يوم بعد يوم ، وسرب من الاتهامات تسكب كالماء الساخن علي جسدك ، و طعنات مقدسة يقدمونها إليك بعد كل فكرة تبدو شائكة
وعن كل فكرة أطرحها و يصرح بها الدستور كحق مشروع ازاوله ، والتي يعتبرونها ضمن دستورهم خيانة مشروعة أقدمها تحت ستار الشهرة أو الخلل أو الإلحاد أو ما اشباه بالإنحراف والإنجراف عن الخط المستقيم الذي يدعونه من الأصوليات والموروثات
جوزيف سعد .. دفعت ضريبتي كمُفكر عن بعض المتشددين الارثوذكس

يبدو أنه حان الوقت ولزم الأمر أن نشير إلى التحديات والمشكلات وعن الإغتيال المعنوي الحاد ضمن كواليس العلاقات التي تواجه المفكرين أو المبدعين في إطار التقاليد الصارمة أو الأطر الفكرية المحددة
التحديات متعددة ومقلقة لأصحاب الأقلام المؤثرة كمثلاً مقاومة الأفكار الجديدة من قبل الأوساط المحافظة، أو صعوبة التعبير بحرية عن الآراء، أو حتى الضغوط الاجتماعية والنفسية التي قد تحد من الإبداع والتي قد تصل إلي أن تحد و تعرقل حياة الكاتب أو المفكر نفسه في كثير من الأحيان دون أن يشعر به الأخرين المحيطين به ، اغتيال معنوي غير محسوس للعامة
كما يواجه المفكر صعوبات في الحصول على دعم أو تمويل لأفكاره، وأحياناً قد يكون هناك صدام بين القيم التقليدية والتوجهات الحداثية
واصعب الأشياء هو الوصم الاجتماعي الذي قد يعاني منه المفكر أو الكاتب حيث يظهر بأشكال متعددة، خاصة إذا كان خارجا عن السائد أو ناقداً للبنى الفكرية المغلقة والمغلفة داخل الصندوق
جوزيف سعد .. دفعت ضريبتي كمُفكر عن بعض المتشددين الارثوذكس

أبرز ما يعاني منه الكاتب أو المُفكر اجتماعياً ونفسياً بوجه عام ..
اتهامه بالانحراف أو الكفر أو الخيانة أو الخلل
غالبًا ما يُوصم المفكر بأنه “ضد الدين” أو “ضد المجتمع” أو “عميل لأفكار غريبة”، حتى لو كان نقده نابعاً من داخل المنظومة نفسها.
تشكيك دائم في النوايا لا في الأفكار
بدل مناقشة أطروحاته الفكرية ، يتم الطعن في مقاصده وأخلاقه
لماذا يقول هذا ؟ – لمن يعمل؟ – ما هدفه الخفي؟
العزل الاجتماعي والتهميش
يُستبعد من المنابر ، يُحاصر بالصمت ، أو يُدفع إلى الهامش الثقافي ، فلا يُدعى ولا يُنشر له إلا نادراً
اختزال شخصه في صفة سلبية واحدة
يُختزل في لقب المتشدد ، المتمرد ، المشكك ، المغضوب عليه ، فتُمحى معتقداته الإنسانية والفكرية ومكانته الاجتماعية شيئاً فشيئاً
تحميله مسؤولية تفكك المجتمع وإثارة الفتنة
كأن أفكاره هي سبب الأزمات، فيُقدم كخطر يهدد الاستقرار أو هدر قيم الأمة
الضغط النفسي والرقابة الذاتية
مع الزمن، قد يبدأ المُفكر بمراقبة نفسه ، أو التخفيف من حدة أفكاره خوفاً من النبذ أو العقاب أو الوصم التعسفي
شيطنته إعلامياً أو دينياً
قد يُستخدم ضده خطاب تعبوي بصورة عدو يجب التحذير منه ، لا الاستماع إليه.
بأختصار الوصم الاجتماعي لا يقتل المفكر جسدياً ، لكنه يحاول قتله رمزياً و اغتياله نفسياً ، تجريده من الشرعية، وصوت ضميره وإثراءه الفكري
والتشدد و القسوة التي يتعرض لها هنا لا تعني العنف بقدر نوع المعاملة أو الوصم أو النبذ أو التنمر أو الرفض أو فقد أوصال الثقة
قبل أن تدافع عن الإيمان دافع عن الإنسان، لأنه لا يوجد مقدس سواه حيث يظل الصانع الأوحد للقيم ، فالدفاع عن الدين عمل إلهي ، بينما الدفاع عن الإنسانية مسؤولياتنا جميعاً ، فالكاتب مسؤول عن العقول وتظل الأصوليات شوكة في جسد المجتمع المتعافي ، ويظل القلم عملية شاقة ومرهقة
