جوزيف سعد “النمطية” منطقة الراحة في دماغ الإنسان
تظل نمطية الفكر تمثل لنا حالة الستر والاستقرار
جوزيف سعد “النمطية” منطقة الراحة في دماغ الإنسان

النمطية حيلة نفسية غير مباشرة قد يلجأ إليها الإنسان كي يحافظ على إتزانه الوجداني
السلوك النمطي يقابله ركود في المهارات
نمطية الفكر تمثل لنا حالة الستر والاستقرار
النمطية أو الروتين هي الجوهر الفعلي لـمنطقة الراحة في الدماغ ، حيث يتبنى الإنسان سلوكيات مكررة مألوفة أو موروثة لتجنب التوتر والمخاطر أو الهروب من الجدال ، توفر هذه الحالة شعوراً زائفاً بالأمان والثبات النفسي ، مما يحد من النمو الشخصي والابتكار ، ويجعل الفرد عالقاً في أداء ثابت لا يتطور ، مفضلاً المألوف على التحديات الجديدة
لا جديد فالتجديد لدينا تقليد .. و تظل النمطية تمثل لنا منطقة الراحة و حالة الستر و السكون والاستقرار في الحياة ، و مع الوقت قد تتحول إلى قيد يمنعنا من النمو والتدبر والتقدم أو المعالجة
النمطية في حياة الإنسان العربي سلوك أصيل بمثابة منطقة استراحة عقلية لأنها مألوفة ليس بها مفاجآت ، تعطي إحساس بالأمان النفسي والأستقرار الوجداني ، و تجعل الحياة متوقعة وسهلة الإدارة دون عُسر ، فالمجتمع نفسه كثيراً ما يكافئ الشخص الذي لا يخرج عن المألوف ، وهنا يظهر الفارق بين طبيعة الشعوب العربية وعنها بالنسبة للشعوب الغربية أو المتقدمة
جوزيف سعد “النمطية” منطقة الراحة في دماغ الإنسان

النمطية حين تزيد و تطول عبر سنين أو أزمنة أو عصور تتحول من ستر و استقرار و طمأنينة إلى جمود فكري ، خوف من التغيير ، ركود المهارات ، قتل الإبداع ، حياة مكررة بلا معنى حقيقي ، وقتها يصبح الاستقرار وهمي ، ليس استقرار حقيقي يواكب الحداثة المجتمعية
النمطية في بدايتها تحمينا و في زيادتها تقيدنا ، تمنحنا شعورا مؤقتاً بالستر والأمان ، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى قيد يمنعنا من النمو والتطور والسرعة، وقياس عن ذلك في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية لمنطقتنا العربية ، لذا نبقي محلك سر كمجتمعات
الاستقرار و الارتياح علي السلوك المعتاد والفكر النمطي كما هو الحال يقابله بلا أدني شك ركود في المهارات والتأخر عن ركب الحداثة و تساير العصور واختلاف في قدرات السرعة
وأنت كفرد عربي مستقراً مطمئناً بعيداً عن ضجيج الحداثة مكتفي بما عندك من أفكار وسلوك و موروثات، تخشي التجريب اعتباراً أنه تخريب
السلوك النمطي فعلا قد يسمح بالراحة والسكينة ، لأنه يقلل من الجهد الذهني، حيث العقل بطبيعته يميل لتكرار ما يعرفه بدل ما أن يدخل في تجربة جديدة أو معقدة
في علم النفس المعرفي يُفسر بأن الدماغ يحاول “يوفر الطاقة” عن طريق الاعتماد على العادات والتقاليد والأنماط الجاهزة بالضبط كما تفعل الموروثات التراثية للافكار
جوزيف سعد “النمطية” منطقة الراحة في دماغ الإنسان

قد نشأ الإنسان في المجتمعات النامية علي العقل الذي لا يحب التعقيد ، فيلجأ إلى التعميم ، وهنا مرتبط بـالتحيز الإدراكي حيث يفضل العقل “القوالب الجاهزة” بدل التحليل العميق وشق الافكار
لكن في نفس الوقت ، النمطية لها جانب آخر يبدو إيجابي علي مستوي الفرد ، فهي مريحة: لأنها تقلل له الشعور بالحيرة والقلق – آمنة: لأن بها يبتعد عن المخاطرة أو الجدال ، ويتبع هذا الاسلوب كسلوك مناسب لمراحل عمرية معينة في حياة الإنسان كالشيخوخة والطفولة وفي حياة أصحاب المرضي ولكنه بعيد عن سلوك فكر نقل أطوار المجتمعات
و بمعنى دقيق وسريع .. النمطية تشبه منطقة الهدوء وتمنح السلامة ، لكنها حين تزداد تتحول إلى سجن ناعم فهي تمنح الإنسان راحة مؤقتة، لكنها قد تسلبه فرصة التغيير الحقيقي في حياته علي المستوي الفردي و المجتمعي ، لذا تبقي الشعوب العربية دول عالم ثالث ، والشعوب الغربية تبقي في ركب دول عالم متقدم وهنا يظهر الفارق الجوهري بين العالمين
النمطية ليست مجرد تكرار للسلوك ، بل هي حيلة دفاعية قد يلجأ إليها الإنسان البسيط ليحافظ على التوافق النفسي له ، لكنها قد تتحول إلى قيد إذا أصبحت بديلاً عن المواجهة في التغيرات والتطور ، ويظل الخوف من التجربة يرعي النمطية في سلوك حياة الفرد العربي ومجتمعات شعوبه المختلفة ، وذلك لأن النمطية تجلب له الراحة طريق السعادة
النمطية يقابلها ركود المهارات
