شبكة أخبار مصر الأن : ENN
بكل فخر و إعتزاز : بوابة أخبار مصر الأولى

جريمة دلجا بالمنيا.. تُنهي حياة زوجها وأطفاله الستة بقطعة خبز مسمومه فتهز الرأي العام

كيف خططت الزوجة الثانية لقتل زوجها وأطفاله الستة بالخبز المسموم؟

جريمة دلجا بالمنيا.. تُنهي حياة زوجها وأطفاله الستة بقطعة خبز مسمومه فتهز الرأي العام

في مشهد يوجع القلب ويجمد الدم في العروق، شهدت قرية دلجا بمحافظة المنيا جريمة أسرية بشعة لم يعرف لها المجتمع المصري مثيلًا منذ سنوات.

الجريمة التي باتت تُعرف إعلاميًا باسم جريمة دلجا بالمنيا تحولت إلى حديث الساعة، بعدما وضعت زوجة شابة السم في خبز أعدته بيديها لزوجها وأطفاله الستة، ليكون طعامهم الأخير.

المأساة لم تقتصر على ضحايا فقدوا حياتهم، بل امتدت لتشمل قرية بأكملها تعيش تحت وطأة الصدمة، وأسرة تمزقت بين موت محقق ومصير مجهول ينتظر رضيعًا لم يتجاوز الشهور الأولى من عمره.

جريمة دلجا بالمنيا
جريمة دلجا بالمنيا

بداية الحكاية: غيرة قاتلة

ناصر، الرجل الخمسيني، كان قد انفصل عن زوجته الأولى أم هاشم لمدة عامين، قبل أن يعود إليها بعد شهر رمضان الماضي، ويشتري لها بيتًا جديدًا. حاول الرجل أن يعدل بين الزوجتين، فقسم وقته بينهما: أسبوعًا عند الأولى وأسبوعًا عند الثانية.

لكن هذه الترتيبات لم تُرضِ الزوجة الثانية هاجر عبد الكريم، البالغة من العمر 24 عامًا. الغيرة أكلت قلبها بعدما رأت أن الأمور بين ناصر وزوجته الأولى تسير بهدوء من دون خلافات كما كانت تتمنى. الحقد والغيرة تحولا إلى رغبة في التخلص من الجميع، فبدأت تخطط لجريمة لم تخطر ببال أحد.


خطة القتل: السم في الخبز

في بيت هاجر كان يوجد فرن للخبز، اعتادت أن تعد فيه “العيش الشمسي” لزوجها وأولاده. في يوليو الماضي، نزلت إلى محل للمبيدات الزراعية واشترت مادة سامة تستخدم في مكافحة آفة الطماطم. خلطت المبيد بالماء وعجنت به الخبز.

قدمت هاجر الأرغفة لزوجها وأطفاله بدم بارد، بل وأصرت أن يأكل ابن زوجها الأكبر محمد أمامها، قبل أن ترسل باقي الخبز إلى منزل الزوجة الأولى. واحدًا تلو الآخر بدأوا يسقطون: الزوج، الأبناء، حتى الرضيع لم يسلم.

لم تكن مجرد لحظة اندفاع أو غضب، بل كانت خطة محكمة تعكس نية مبيتة وقلبًا قاسيًا لم يرحم براءة الأطفال ولا سنوات العشرة.


لحظة الاكتشاف

الطب الشرعي واجه صعوبة في البداية، إذ إن المبيد الزراعي المستخدم لم يكن له تحاليل معتمدة. لكن القدر كشف الخيط. فقد وُجدت نفس المادة داخل منزل الزوج نظرًا لطبيعة عمله، مما أثار الشكوك.

ومع تتبع الأدلة، ظهرت الحقيقة الصادمة: الزوجة الثانية وراء الجريمة.

المفارقة أن الزوجة الأولى أم هاشم لم تأكل من الخبز، ليس لأنها علمت بالمكيدة، بل لأنها خشيت أن يكون الطعام موضوعًا فيه “عمل” أو سحر. لم تكن تدري أن ما في الداخل أخطر من أي سحر.


مشهد المحاكمة: صدمة وذهول

داخل قاعة المحكمة، ظهرت هاجر للمرة الأولى تحمل طفلها الرضيع، وكأنها تحتمي ببراءته. الوجوه حولها كانت خليطًا من الغضب والذهول. دموع الأمهات الحاضرات، صمت ثقيل يسيطر على القاعة، وأعين لا تصدق أن امرأة بهذا العمر ارتكبت جريمة بهذا الحجم.

تقرير مستشفى العباسية للأمراض النفسية أكد أن هاجر ارتكبت جريمتها وهي بكامل قواها العقلية.

لم يكن هناك أي عذر جنوني بل كانت الجريمة قرارًا مدروسًا من عقل واعٍ وقلب بلا رحمة.

جريمة دلجا بالمنيا.. تُنهي حياة زوجها وأطفاله الستة بقطعة خبز مسمومًا فتهز الرأي العام


مأساة بلا نهاية

المأساة لم تنتهِ عند لحظة دفن الضحايا. فالرضيع الذي وُلد يتيم الأب أصبح مهددًا بفقدان أمه أيضًا بعد الحكم. بيت كامل تحوّل إلى مأتم، وقرية بأكملها غرقت في صدمة لا تُنسى.

أهالي دلجا يعيشون حتى الآن تحت وطأة الجريمة. البعض يرفض تصديق أن الزوجة التي فتح لها ناصر بيته وسترها وأطعمها من شقاه، هي نفسها من دست السم له ولأطفاله. آخرون يعتبرون أن القضية جرس إنذار لخطورة الغيرة والحقد حين يسيطران على القلوب.


الجريمة بين القانون والرأي العام

قانونيًا، تواجه هاجر تهمًا بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهي جريمة عقوبتها قد تصل إلى الإعدام. الرأي العام يطالب بأشد العقوبات، معتبرًا أن ما حدث ليس مجرد جريمة قتل، بل “مذبحة أسرية” تهدد منظومة القيم والأمان داخل الأسرة المصرية.

الشارع المصري، وخاصة في الصعيد، ينظر إلى القضية باعتبارها جريمة غير مسبوقة في قسوتها، بينما يرى علماء الاجتماع أن ما جرى نتيجة تراكمات من الغيرة والأنانية وانعدام الوازع الديني والضمير.


أثر جريمة دلجا بالمنيا على المجتمع

لم تكن جريمة دلجا بالمنيا مجرد حادثة عابرة. لقد أثارت نقاشات واسعة حول:

  • مفهوم الغيرة الزوجية وكيف تتحول إلى دافع إجرامي إذا لم تُضبط بالقيم والأخلاق.

  • مسؤولية المجتمع في التوعية بخطورة المبيدات والسموم الزراعية وسهولة تداولها.

  • دور الإعلام في تغطية مثل هذه الجرائم، بين واجب نقل الحقيقة وخطر إثارة الذعر.

الجريمة أيضًا دعت كثيرين للتساؤل: كيف يمكن لإنسانة أن تخطط ببرود لإنهاء حياة أطفال أبرياء لم يقترفوا ذنبًا سوى أنهم أبناء لرجل تزوج بامرأتين؟


الخاتمة

ستظل جريمة دلجا بالمنيا علامة سوداء في سجل الجرائم الأسرية، ومأساة تهز الوجدان الإنساني قبل أن تهز صفحات الحوادث. العدالة قد تأخذ مجراها وتعاقب القاتلة، لكن الألم سيبقى في قلوب أم فقدت أبناءها، ورضيع كتب عليه أن يكبر بلا أب ولا أم.

إنها جريمة تثبت أن الغيرة حين تتحول إلى غلّ وحقد قد تدفع صاحبها لارتكاب أبشع الأفعال، وأن الخيانة ليست دائمًا خيانة جسد، بل قد تكون خيانة حياة كاملة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد